بقي الكلام في أصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات
أما الأقوال ، فالصحة فيها تكون من وجهين :
الأول : من حيث كونه حركة من حركات المكلف ، فيكون الشك
من حيث كونه مباحا أو محرما . ولا إشكال في الحمل على الصحة من
هذه الحيثية .
الثاني : من حيث كونه كاشفا عن مقصود المتكلم .
والشك من هذه الحيثية يكون من وجوه :
أحدها : من جهة أن المتكلم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن
معنى ، أم لم يقصد ، بل تكلم به من غير قصد لمعنى ؟ ولا إشكال في
أصالة الصحة من هذه الحيثية بحيث لو ادعى كون التكلم لغوا أو غلطا
لم يسمع منه .
الثاني : من جهة أن المتكلم صادق في اعتقاده ومعتقد بمؤدى ما
يقوله ، أم هو كاذب في هذا التكلم في اعتقاده ؟ ولا إشكال في أصالة
الصحة هنا أيضا . فإذا أخبر بشئ جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر
إليه ، ولا يسمع دعوى أنه غير معتقد لما يقوله . وكذا إذا قال : افعل
كذا ، جاز أن يسند إليه أنه طالبه في الواقع ، لا أنه مظهر للطلب
صورة لمصلحة كالتوطين ، أو لمفسدة ( 1 ) . وهذان الأصلان مما قامت
عليهما السيرة القطعية ، مع إمكان إجراء ما سلف : من أدلة تنزيه فعل
هامش
( 1 ) في ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " مظهر - إلى - لمفسدة " : " كاذب في إظهار
الطلب " .