سواء كان هناك الأمارة الفلانية أم لا ، ومؤدى دليل تلك الأمارة
وجوب العمل بمؤداه ( 1 ) ، خالف الحالة السابقة أم لا .
ولا يندفع مغالطة هذا الكلام ، إلا بما ذكرنا من طريق الحكومة ،
كما لا يخفى .
وكيف كان ، فجعل بعضهم ( 2 ) عدم الدليل الاجتهادي على خلاف
الحالة السابقة من شرائط العمل بالاستصحاب ، لا يخلو عن مسامحة ،
لأن مرجع ذلك بظاهره إلى عدم المعارض لعموم " لا تنقض " ، كما في
مسألة البناء على الأكثر ، لكنه ليس مراد هذا المشترط قطعا ، بل ، بل مراده
عدم الدليل على ارتفاع الحالة السابقة .
ولعل ( 3 ) ما أورده عليه المحقق القمي ( قدس سره ) - من أن الاستصحاب
أيضا أحد الأدلة ، فقد يرجح عليه الدليل ، وقد يرجح على الدليل ، وقد
لا يرجح أحدهما على الآخر ، قال ( قدس سره ) : ولذا ذكر بعضهم ( 4 ) في مال
المفقود : أنه في حكم ماله حتى يحصل العلم العادي بموته ، استصحابا
لحياته ( 5 ) ، مع وجود الروايات المعتبرة ( 6 ) المعمول بها عند بعضهم ، بل
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " بمؤداها " ، لرجوع الضمير إلى " الأمارة " .
( 2 ) هو الفاضل التوني في الوافية : 208 .
( 3 ) لم ترد " لأن مرجع - إلى - ولعل " في ( ظ ) ، وورد بدلها : " وإن أمكن توجيهه
بما يرجع إلى ما ذكرنا ، وأما ما أورده . . . " .
( 4 ) في المصدر : " جمهور المتأخرين " .
( 5 ) انظر مفتاح الكرامة 8 : 92 .
( 6 ) الوسائل 17 : 583 و 585 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 5
و 9 .