نعم لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم لا ينتقض بجواز نقضه
في زمان ، بالإضافة إلى غيره من الأزمنة ، صح ما ادعاه المحقق ( قدس سره ) .
لكنه بعيد ، ولهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من
متأخري المتأخرين ( 1 ) تبعا للمسالك ( 2 ) .
إلا أن بعضهم ( 3 ) قيده بكون مدرك الخيار في الزمان الأول هو
الإجماع ، لا أدلة نفي الضرر ، لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأول .
ولا أجد وجها لهذا التفصيل ، لأن نفي الضرر إنما نفى لزوم العقد ،
ولم يحدد زمان الجواز ، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في
تخصيصه على ما يندفع به الضرر ، ويرجع في الزائد ( 4 ) إلى العموم ،
فالإجماع أيضا كذلك ، يقتصر فيه على معقده .
والثاني : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول ( 5 ) : من أن
الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصص للعمومات ، ولا ينافيه
عموم أدلة حجيته ، من أخبار الباب الدالة على عدم جواز نقض اليقين
بغير اليقين ، إذ ليس العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ، وإلا لم
هامش
( 1 ) كالمحدث البحراني في الحدائق 19 : 43 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 22 :
476 ، و 23 : 43 .
( 2 ) المسالك 3 : 190 .
( 3 ) هو صاحب الرياض على ما نقله المصنف في خيارات المكاسب ( طبعة
الشهيدي ) : 242 ، وانظر الرياض ( الطبعة الحجرية ) 1 : 521 و 525 .
( 4 ) في ( ص ) زيادة : " عليه " .
( 5 ) هو السيد بحر العلوم .