الأفراد دون الأزمنة ، بخلاف القسم الأول ، بل لو لم يكن هنا استصحاب
لم يرجع إلى العموم ، بل إلى الأصول الأخر .
ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ ، كالمثال المتقدم ، أو من
الإطلاق ، كقوله : " تواضع للناس " - بناء على استفادة الاستمرار منه -
فإنه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة ، على وجه لا يفهم من
التخصيص ملاحظة المتكلم كل زمان فردا مستقلا لمتعلق الحكم ، استصحب
حكمه بعد الخروج ، وليس هذا من باب تخصيص العام بالاستصحاب .
وقد صدر خلاف ما ذكرنا - من أن مثل هذا من مورد ( 1 )
الاستصحاب ، وأن هذا ليس من تخصيص العام به - في موضعين :
أحدهما : ما ذكره المحقق الثاني ( رحمه الله ) في مسألة خيار الغبن في باب
تلقي الركبان : من أنه فوري ، لأن عموم الوفاء بالعقود من حيث
الأفراد ، يستتبع عموم الأزمان ( 2 ) .
وحاصله : منع جريان الاستصحاب ، لأجل عموم وجوب الوفاء ،
خرج منه أول زمان الاطلاع على الغبن وبقي الباقي .
وظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا
الخيار . وهو الأقوى ، بناء على أنه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء
إلا كون الحكم مستمرا ، لا أن الوفاء في كل زمان موضوع مستقل
محكوم بوجوب مستقل ، حتى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من
جواز نقض العقد في جزء من الزمان وبقي الباقي .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : " من موارد " .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 38 .