نقول : إن المسلم نبوة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ،
والنبوة التقديرية لا يضرنا ولا ينفعهم في بقاء شريعتهم .
ولعل هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا
صلوات الله عليه في جواب الجاثليق ، حيث قال له ( عليه السلام ) :
ما تقول في نبوة عيسى وكتابه ، هل تنكر منهما شيئا ؟
قال ( عليه السلام ) : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت
به الحواريون ، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكتابه ولم
يبشر به أمته .
ثم قال الجاثليق : أليس تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟
قال ( عليه السلام ) : بلى .
قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين ( 1 ) - من غير أهل ملتك - على
نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ممن لا تنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل
ملتنا .
قال ( عليه السلام ) : الآن جئت بالنصفة يا نصراني .
ثم ذكر ( عليه السلام ) إخبار خواص عيسى ( عليه السلام ) بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
ولا يخفى : أن الإقرار بنبوة عيسى ( عليه السلام ) وكتابه وما بشر به أمته
لا يكون حاسما لكلام الجاثليق ، إلا إذا أريد المجموع من حيث المجموع ،
بجعل الإقرار بعيسى ( عليه السلام ) مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة .
ويشهد له قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : " كافر بنبوة كل عيسى لم يقر ولم
هامش
( 1 ) لم ترد " عدلين " في المصدر .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 156 و 157 ، والاحتجاج 2 : 202 .