الفريقين به .
وإن كان من باب الظن ، فقد عرفت - في صدر المبحث - أن
حصول الظن ببقاء الحكم الشرعي الكلي ممنوع جدا ، وعلى تقديره
فالعمل بهذا الظن في مسألة النبوة ممنوع . وإرجاع الظن بها إلى الظن
بالأحكام الكلية الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي ، لمنع الدليل
على العمل بالظن ، عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكن
من التوقف والاحتياط في العمل . ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة
السابقة ، خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممن لم يحصل له العلم
بعد الفحص والبحث .
ودعوى : قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظن ، بالتقريب
الذي ذكره بعض المعاصرين ( 1 ) : من أن شرائع الأنبياء السلف وإن كانت
لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن
معين ، بل بمجئ النبي اللاحق ، ولا ريب أنها تستصحب ما لم تثبت
نبوة اللاحق ، ولولا ذلك لاختل على الأمم السابقة نظام شرائعهم ، من
حيث تجويزهم في كل زمان ظهور نبي ولو في الأماكن البعيدة ، فلا
يستقر لهم البناء على أحكامهم .
مدفوعة : بأن استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلا
لزم كونهم شاكين في حقية شريعتهم ونبوة نبيهم ( 2 ) في أكثر الأوقات لما
تقدم ( 3 ) : من أن الاستصحاب بناء على كونه من باب الظن لا يفيد
هامش
( 1 ) هو صاحب الفصول في الفصول : 380 .
( 2 ) لم ترد " نبوة نبيهم " في ( ظ ) ، وشطب عليها في ( ت ) و ( ه ) .
( 3 ) راجع الصفحة 87 - 88 .