أما موافقتها للأمر المتعلق بها ، فالمفروض أنها متيقنة ، سواء فسد
العمل أم لا ، لأن فساد العمل لا يوجب خروج الأجزاء المأتي بها على
طبق الأمر المتعلق بها عن كونها كذلك ، ضرورة عدم انقلاب الشئ
عما وجد عليه .
وأما ترتب الأثر ، فليس الثابت منه للجزء ( 1 ) - من حيث إنه
جزء - إلا كونه بحيث لو ضم إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة
لالتأم الكل ، في مقابل الجزء الفاسد ، وهو الذي لا يلزم من ضم باقي
الأجزاء والشرائط إليه وجود الكل .
ومن المعلوم أن هذا الأثر موجود في الجزء دائما ، سواء قطع بضم
الأجزاء الباقية ، أم قطع بعدمه ، أم شك في ذلك . فإذا شك في حصول
الفساد من غير جهة تلك الأجزاء ، فالقطع ببقاء صحة تلك الأجزاء
لا ينفع في تحقق الكل مع وصف هذا الشك ، فضلا عن استصحاب
الصحة . مع ما عرفت : من أنه ليس الشك في بقاء صحة تلك الأجزاء ،
بأي معنى اعتبر من معاني الصحة .
ومن هنا ، رد هذا الاستصحاب جماعة من المعاصرين ( 2 ) ممن يرى
حجية الاستصحاب مطلقا .
لكن التحقيق : التفصيل بين موارد التمسك .
بيانه : أنه قد يكون الشك في الفساد من جهة احتمال فقد أمر
معتبر أو وجود أمر مانع ، وهذا هو الذي لا يعتنى في نفيه باستصحاب
هامش
( 1 ) في ( ط ) زيادة : " المتقدم " .
( 2 ) كصاحب الفصول في الفصول : 50 .