بالسيف على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفاف
لقتله ، إلا أنهما اختلفا في بقائه ملفوفا أو خروجه عن اللف ، فهل تجد
من نفسك رمي أحد من الأصحاب بالحكم بأن الأصل بقاء لفه ، فيثبت
القتل إلا أن يثبت الآخر خروجه ؟ ! أو تجد فرقا بين بقاء زيد على
اللف وبقائه على الحياة ، لتوقف تحقق عنوان القتل عليهما ؟ !
وكذا لو وقع الثوب النجس في حوض كان فيه الماء سابقا ، ثم
شك في بقائه فيه ، فهل يحكم أحد بطهارة الثوب بثبوت انغساله بأصالة
بقاء الماء ؟ !
وكذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل
لأصابه ، فهل يحكم بقتل الصيد أو الشخص بأصالة عدم الحائل ؟ !
إلى غير ذلك مما لا يحصى من الأمثلة التي نقطع بعدم جريان
الأصل لإثبات الموضوعات الخارجية التي يترتب عليها الأحكام
الشرعية .
وكيف كان ، فالمتبع هو الدليل .
وقد عرفت ( 1 ) أن الاستصحاب إن قلنا به من باب الظن النوعي
- كما هو ظاهر أكثر القدماء - فهو كإحدى الأمارات الاجتهادية يثبت
به كل موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظن
الاستصحابي .
وأما على المختار : من اعتباره من باب الأخبار ، فلا يثبت به ما
عدا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب .
هامش
( 1 ) في الصفحة 238 .