الأمر الخامس
أنه لا فرق في المستصحب بين أن يكون حكما ثابتا في
هذه الشريعة أم حكما من أحكام الشريعة السابقة ، إذ المقتضي
موجود - وهو جريان دليل الاستصحاب - وعدم ما يصلح مانعا ، عدا
أمور :
منها : ما ذكره بعض المعاصرين ( 1 ) ، من أن الحكم الثابت في حق
جماعة لا يمكن استصحابه في حق آخرين ، لتغاير الموضوع ، فإن ما
ثبت في حقهم مثله لا نفسه ، ولذا يتمسك ( 2 ) في تسرية الأحكام الثابتة
للحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين ، بالإجماع والأخبار
الدالة على الشركة ، لا بالاستصحاب .
وفيه : أولا : أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا
حرم في حقه شئ سابقا ، وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ،
فلا مانع عن الاستصحاب أصلا ، فإن الشريعة اللاحقة لا تحدث عند
هامش
( 1 ) هو صاحب الفصول في الفصول : 315 .
( 2 ) في المصدر : " نتمسك " .