فشيئا ، بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان ، بل ربما يصير الراجح
مرجوحا ، كما إذا توضأ عند الصبح وذهل عن التحفظ ، ثم شك عند
المغرب في صدور الحدث منه ، ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة
إلى ذلك الوقت . والحاصل : أن المدار على الظن ، فما دام باقيا فالعمل
عليه وإن ضعف ( 1 ) . انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه .
ويظهر من شارح الدروس ارتضاؤه ، حيث قال بعد حكاية هذا
الكلام :
ولا يخفى أن هذا إنما يصح لو بنى المسألة على أن ما تيقن
بحصوله في وقت ولم يعلم أو يظن طرو ما يزيله ، يحصل الظن ببقائه ،
والشك في نقيضه لا يعارضه ، إذ الضعيف لا يعارض القوي .
لكن ، هذا البناء ضعيف جدا ، بل بناؤها على الروايات مؤيدة
بأصالة البراءة في بعض الموارد ، وهي تشمل الشك والظن معا ، فإخراج
الظن منها ( 2 ) مما لا وجه له أصلا ( 3 ) ، انتهى كلامه .
ويمكن استظهار ذلك من الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى حيث ذكر أن :
قولنا : " اليقين لا ينقضه الشك " ، لا نعني به اجتماع اليقين والشك ،
بل المراد أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه
بالشك في الزمان الثاني ، لأصالة بقاء ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظن
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 37 .
( 2 ) كذا في ( ر ) ونسختي بدل ( ت ) و ( ص ) ، وهو الأصح ، وفي ( ت ) ، ( ظ ) و ( ص )
والمصدر بدل " منها " : " عنه " .
( 3 ) مشارق الشموس : 142 .