وإن لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب
العدم ، لأنه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردد بين كونه في قطعة خاصة
من الزمان وكونه أزيد ، والمفروض تسليم حكم الشارع بأن المتيقن في
زمان لا بد من إبقائه ، فلا وجه لاعتبار العدم السابق .
وما ذكره ( قدس سره ) : من أن الشك في وجوب الجلوس بعد الزوال كان
ثابتا حال اليقين بالعدم يوم الخميس ، مدفوع : بأن ذلك ( 1 ) أيضا - حيث
كان مفروضا بعد اليقين بوجوب الجلوس إلى الزوال - مهمل بحكم
الشارع بإبقاء كل حادث لا يعلم مدة بقائه ، كما لو شك قبل حدوث
حادث في مدة بقائه .
والحاصل : أن الموجود في الزمان الأول ، إن لوحظ مغايرا من
حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني ، فيكون الموجود الثاني حادثا
مغايرا للحادث الأول ، فلا مجال لاستصحاب الموجود ( 2 ) ، إذ لا يتصور
البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأول من مقوماته .
وإن لوحظ متحدا مع الثاني لا مغايرا له إلا من حيث ظرفه
الزماني ، فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ، لأنه انقلب إلى
الوجود .
وكأن المتوهم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون
الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشك ، وفي دعوى
جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود وجعل كل
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ظ ) و ( ه ) زيادة : " الشك " .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " الوجود " .