واحد منها بملاحظة تحققه في زمان مغايرا للآخر ، فيؤخذ بالمتيقن منها
ويحكم على المشكوك منها ( 1 ) بالعدم .
وملخص الكلام في دفعه : أن الزمان إن اخذ ظرفا للشئ
فلا يجري إلا استصحاب وجوده ، لأن العدم انتقض بالوجود المطلق ،
وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب . وإن اخذ قيدا له
فلا يجري إلا استصحاب العدم ، لأن انتقاض عدم الوجود المقيد
لا يستلزم انتقاض المطلق ( 2 ) ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت
وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره .
وأما ثانيا : فلأن ما ذكره ، من استصحاب عدم الجعل والسببية في
صورة الشك في الرافع ، غير مستقيم ، لأنا إذا علمنا أن الشارع جعل
الوضوء علة تامة لوجود الطهارة ، وشككنا في أن المذي رافع لهذه
الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها ، فليس الشك متعلقا بمقدار
سببية السبب . وكذا الكلام في سببية ملاقاة البول للنجاسة عند الشك في
ارتفاعها بالغسل مرة .
فإن قلت : إنا نعلم أن الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن
مجعولة أصلا ، وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي ، وشككنا
في الحكم بوجودها بعده ، والأصل عدم ثبوتها بالشرع .
قلت : لا بد من أن يلاحظ حينئذ أن منشأ الشك في ثبوت
هامش
( 1 ) لم ترد " منها " في ( ظ ) ، وشطب عليها في ( ت ) .
( 2 ) وردت العبارة في ( ظ ) هكذا : " لأن انتقاض العدم بالوجود المقيد لا يستلزم
انتقاضه بالمطلق " .