فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية - مع أن الإباحة والطهارة
لا تتوقفان عليه ، بل يكفي استصحابهما - أن استصحاب عدم التذكية
حاكم على استصحابهما ، فلولا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف
الأنف لم يكن مستند للإباحة والطهارة .
وكأن السيد ( قدس سره ) ذكر هذا ، لزعمه أن مبنى تمسك المشهور على
إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية ، فيستقيم حينئذ معارضتهم
بما ذكره السيد ( قدس سره ) ، فيرجع بعد التعارض إلى قاعدتي " الحل "
و " الطهارة " واستصحابهما .
لكن هذا كله مبني على ما فرضناه : من تعلق الحكم على الميتة ،
والقول بأنها ما زهق روحه بحتف الأنف .
أما إذا قلنا بتعلق الحكم على لحم لم يذك حيوانه ( 1 ) أو لم يذكر
اسم الله عليه ، أو تعلق الحل على ذبيحة المسلم و ( 2 ) ما ذكر اسم الله
عليه المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الأمرين ولو بحكم الأصل - ولا ينافي
ذلك تعلق الحكم في بعض الأدلة الأخر بالميتة ، ولا ما علق فيه الحل
على ما لم يكن ميتة ، كما في آية : * ( قل لا أجد . . . الآية ) * ( 3 ) - ، أو قلنا :
إن الميتة هي ما زهق روحه مطلقا ، خرج منه ما ذكي ، فإذا شك في
عنوان المخرج فالأصل عدمه ، فلا محيص عن قول المشهور .
ثم إن ما ذكره الفاضل التوني - من عدم جواز إثبات عمرو
هامش
( 1 ) لم ترد " حيوانه " في ( ظ ) .
( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيره بدل " و " : " أو " .
( 3 ) الأنعام : 145 .