يبحث عن دليليتها أو عما يعرض لها بعد الدليلية .
ولعله موافق لتعريف الأصول بأنه : " العلم بالقواعد الممهدة
لاستنباط الأحكام الفرعية من أدلتها " ( 1 ) .
و ( 2 ) أما على القول بكونه من الأصول العملية ، ففي كونه من
المسائل الأصولية غموض ، من حيث إن ( 3 ) الاستصحاب حينئذ قاعدة
مستفادة من السنة ، وليس التكلم فيه تكلما في أحوال السنة ، بل هو
نظير سائر القواعد المستفادة من الكتاب والسنة ، والمسألة الأصولية هي
التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم ( عليهم السلام ) : " لا تنقض اليقين
بالشك " ، وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر وعن أحوال
الألفاظ الواقعة فيه ، فهذه القاعدة - كقاعدة " البراءة " و " الاشتغال " -
نظير قاعدة " نفي الضرر والحرج " ، من القواعد الفرعية المتعلقة بعمل
المكلف . نعم ، تندرج تحت هذه القاعدة مسألة أصولية يجري فيها
الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفي الحرج ( 4 ) ،
كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج .
نعم ، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعية : بأن إجراءها
في موردها ( 5 ) - أعني : صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي السابق ،
كنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره - مختص بالمجتهد وليس وظيفة
هامش
( 1 ) كما في الفصول : 9 ، ومناهج الأحكام : 1 .
( 2 ) " الواو " من ( ت ) .
( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) بدل " من حيث إن " : " لأن " .
( 4 ) في ( ظ ) : " نفي الضرر والحرج " .
( 5 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " بأن إجراءه في مورده " ، كما لا يخفى .