لا يستلزم الإجماع على ثبوت حكم النجاسة حتى يحدث شئ معين في
الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا ، فلا يكون من قبيل ما
ذكرنا .
فإن قلت : هب أنه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور ، لكن
نقول : قد ثبت بالإجماع وجوب شئ على المتغوط في الواقع ، وهو
مردد بين أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو الأعم منه ومن المسح
بجهات حجر واحد ، فما لم يأت بالأول لم يحصل اليقين بالامتثال
والخروج عن العهدة ، فيكون الإتيان به واجبا .
قلت : نمنع الإجماع على وجوب شئ معين في الواقع مبهم في
نظر المكلف ، بحيث لو لم يأت بذلك الشئ المعين لاستحق العقاب ، بل
الإجماع على أن ترك الأمرين معا سبب لاستحقاق العقاب ، فيجب أن
لا يتركهما .
والحاصل : أنه إذا ورد نص أو إجماع على وجوب شئ معين
- مثلا - معلوم عندنا ، أو ثبوت حكم إلى غاية معينة عندنا ، فلا بد من
الحكم بلزوم تحصيل اليقين أو الظن بوجود ذلك الشئ المعلوم ، حتى
يتحقق الامتثال ، ولا يكفي الشك في وجوده . وكذا يلزم الحكم ببقاء
ذلك الحكم إلى أن يحصل العلم أو الظن بوجود تلك الغاية المعلومة ،
ولا يكفي الشك في وجودها في ارتفاع ذلك الحكم .
وكذا إذا ورد نص أو إجماع على وجوب شئ معين في الواقع
مردد في نظرنا بين أمور ، ويعلم أن ذلك التكليف غير مشروط بشئ
من العلم بذلك الشئ مثلا ، أو على ثبوت حكم إلى غاية معينة في
الواقع مرددة عندنا بين أشياء ، ويعلم أيضا عدم اشتراطه بالعلم مثلا ،
فرائد الأصول — صفحة 173
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٧٣