كونه دليلا - مقطوع العدم في الحالة الثانية ، كما في الإجماع .
وأما قوله : " وغرضه من دلالة الدليل على الدوام كونه بحيث لو
علم أو ظن بوجود المدلول في الآن الثاني . . . إلى آخر ما ذكره " .
ففيه ( 1 ) : أنه إذا علم لدليل أو ظن لأمارة ، بوجود مضمون هذا
الدليل الساكت - أعني النجاسة في المثال المذكور - فإمكان حمل هذا
الدليل على الدوام :
إن أريد به إمكان كونه دليلا على الدوام ، فهو ممنوع ، لامتناع
دلالته على ذلك ، لأن دلالة اللفظ لا بد له من سبب واقتضاء ،
والمفروض عدمه .
وإن أريد إمكان كونه مرادا في الواقع من الدليل وإن لم يكن
الدليل مفيدا له ، ففيه - مع اختصاصه ( 2 ) بالإجماع عند العامة ، الذي هو
نفس مستند الحكم ، لا كاشف عن مستنده الراجع إلى النص ، وجريان
مثله في المستصحب الثابت بالفعل أو التقرير ، فإنه لو ثبت دوام الحكم
لم يمكن حمل الدليل على الدوام - : أن هذا المقدار من الفرق لا يؤثر
فيما ذكره الغزالي في نفي استصحاب حال الإجماع ، لأن مناط نفيه لذلك
- كما عرفت من تمثيله بموت زيد وبناء دار - احتياج الحكم في الزمان
الثاني إلى دليل أو أمارة .
هذا ، وعلى كل حال ، فلو فرض كون الغزالي مفصلا في المسألة
بين ثبوت المستصحب بالإجماع وثبوته بغيره ، فيظهر رده مما ظهر من
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) زيادة : " أولا " .
( 2 ) في نسخة بدل ( ه ) : " اختصاص منعه " .