إخبار عن تحقق الوجوب عند الدلوك .
هذا كله ، مضافا إلى أنه لا معنى لكون السببية مجعولة فيما نحن
فيه حتى يتكلم أنه بجعل مستقل أو لا ، فإنا لا نعقل من جعل الدلوك
سببا للوجوب - خصوصا عند من لا يرى ( كالأشاعرة ) الأحكام
منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال - إلا إنشاء الوجوب عند
الدلوك ، وإلا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته ، بأن ( 1 )
يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع فعلا عند حصوله ، ولو كانت لم
تكن مجعولة من الشارع ، ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه
باعتبار الفصول المنوعة ولا ( 2 ) الخصوصيات المصنفة والمشخصة .
هذا كله في السبب والشرط والمانع والجزء .
وأما الصحة والفساد ، فهما في العبادات : موافقة الفعل المأتي به
للفعل المأمور به ومخالفته له ، ومن المعلوم أن هاتين - الموافقة والمخالفة -
ليستا بجعل جاعل .
وأما في المعاملات ، فهما : ترتب الأثر عليها وعدمه ، فمرجع ذلك
إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك ( 3 ) .
فإن لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي - كالبيع لإباحة التصرفات ،
والنكاح لإباحة الاستمتاعات - فالكلام فيها يعرف مما سبق في السببية
وأخواتها .
هامش
( 1 ) في ( ه ) بدل " بأن " : " بل " .
( 2 ) في ( ص ) شطب على " لا " .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " له " .