المشهور ( 1 ) - كما في شرح الزبدة ( 2 ) - بل الذي استقر عليه رأي
المحققين - كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين ( 3 ) - : أن الخطاب
الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي ، وأن كون الشئ سببا لواجب
هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشئ ، فمعنى قولنا :
" إتلاف الصبي سبب لضمانه " ، أنه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا
اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها ، فإذا
خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله : " أغرم ما أتلفته في حال
صغرك " ، انتزع من هذا الخطاب معنى يعبر عنه بسببية الإتلاف للضمان ،
ويقال : إنه ضامن ، بمعنى أنه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف .
ولم يدع أحد إرجاع الحكم الوضعي إلى التكليف ( 4 ) الفعلي المنجز
حال استناد الحكم الوضعي إلى الشخص ، حتى يدفع ذلك بما ذكره
بعض من غفل عن مراد النافين ( 5 ) : من أنه قد يتحقق الحكم الوضعي
في مورد غير قابل للحكم التكليفي ، كالصبي والنائم وشبههما .
هامش
( 1 ) من جملة المشهور : الشهيد الأول في الذكرى 1 : 40 ، والقواعد والفوائد 1 :
30 ، والمحقق الخوانساري في مشارق الشموس : 76 وستأتي عبارته ، وشريف
العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 6 ، مضافا إلى شارحي الزبدة
والوافية كما أشير إليهما ، وغيرهم .
( 2 ) غاية المأمول في شرح زبدة الأصول ، للفاضل الجواد ( مخطوط ) : الورقة 59 .
( 3 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 350 .
( 4 ) في ( ت ) و ( ظ ) : " التكليفي " .
( 5 ) هو المحقق الكلباسي في إشارات الأصول : 7 .