إن اخذ من العقل كان داخلا في دليل العقل ( 1 ) ، وإن اخذ من الأخبار
فيدخل في السنة ، وعلى كل تقدير ، فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ،
لأن دليل العقل هو حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي ، وليس هنا
إلا حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان ( 2 ) ، والمأخوذ من السنة
ليس إلا وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان ، فكون الشئ
معلوما سابقا مشكوكا فيه لاحقا ( 3 ) لا ينطبق على الاستصحاب بأحد
الوجهين .
نعم ذكر شارح المختصر : " أن معنى استصحاب الحال أن الحكم
الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، وكل ما كان كذلك فهو مظنون
البقاء " ( 4 ) .
فإن كان الحد هو خصوص الصغرى انطبق على التعريف المذكور ،
وإن جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف ( 5 ) المشهور .
وكأن صاحب الوافية استظهر منه ( 6 ) كون التعريف مجموع المقدمتين ،
فوافقه في ذلك ، فقال : الاستصحاب هو التمسك بثبوت ما ثبت في وقت
أو حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت أو في غير تلك الحال ، فيقال :
هامش
( 1 ) كذا في ( ر ) و ( ظ ) ، وفي غيرهما : " الدليل العقلي " .
( 2 ) لم ترد " على ما كان " في ( ر ) .
( 3 ) " لاحقا " من ( ه ) .
( 4 ) شرح مختصر الأصول 2 : 453 .
( 5 ) في ( ت ) و ( ه ) : " تعريف " .
( 6 ) لم ترد " منه " في ( ظ ) .