الدروس إلى القوم ، فقال : إن القوم ذكروا أن الاستصحاب إثبات حكم
في زمان لوجوده في زمان سابق عليه ( 1 ) .
وأزيف التعاريف تعريفه بأنه : " كون حكم أو وصف يقيني
الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق " ( 2 ) ، إذ لا يخفى
أن كون حكم أو وصف كذلك ، هو محقق مورد الاستصحاب ومحله ،
لا نفسه . ولذا صرح في المعالم - كما عن غاية المأمول ( 3 ) - : بأن استصحاب
الحال ، محله أن يثبت حكم في وقت ، ثم يجئ وقت آخر ، ولا يقوم
دليل على انتفاء ذلك الحكم ، فهل يحكم ببقائه على ما كان ، وهو
الاستصحاب ؟ ( 4 ) انتهى .
ويمكن توجيه التعريف المذكور : بأن المحدود هو الاستصحاب
المعدود من الأدلة ، وليس الدليل إلا ما أفاد العلم أو الظن بالحكم ،
والمفيد للظن بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلا كونه يقيني
الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق ، فلا مناص
عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلا ( 5 ) بما ذكره ( قدس سره ) .
لكن فيه : أن الاستصحاب - كما صرح به هو ( قدس سره ) في أول كتابه ( 6 ) -
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 76 ، وفيه : " إثبات حكم شرعي . . . الخ " .
( 2 ) هذا التعريف للمحقق القمي في القوانين 2 : 53 .
( 3 ) غاية المأمول في شرح زبدة الأصول للفاضل الجواد ( مخطوط ) : الورقة 128 ،
وحكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 634 .
( 4 ) المعالم : 231 .
( 5 ) لم ترد " إلا " في ( ت ) و ( ه ) .
( 6 ) القوانين 1 : 9 .