فدعوا المشتبهات " ( 1 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من اتقى الشبهات فقد استبرأ
لدينه " ( 2 ) .
وملخص الجواب عن تلك الأخبار : أنه لا ينبغي الشك في كون
الأمر فيها للإرشاد ، من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع
في المضار ، إذ قد تبين فيها حكمة طلب التوقف ، ولا يترتب على
مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا ، من الهلاك
المحتمل فيها .
فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل في
ارتكاب الشبهة ، فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب
الأخروي - كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة نظير
الشبهة المحصورة ونحوها ، أو كان المكلف قادرا على الفحص وإزالة
الشبهة بالرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) أو الطرق المنصوبة ، أو كانت الشبهة
من العقائد و ( 3 ) الغوامض التي لم يرد الشارع التدين به بغير علم
وبصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله ( عليه السلام ) : " إن الله سكت عن أشياء
لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلفوها ، رحمة من الله لكم " ( 4 ) ، فربما يوقع
تكلف ( 5 ) التدين فيه بالاعتبارات العقلية أو الشواذ النقلية ، إلى العقاب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 122 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .
( 2 ) الوسائل 18 : 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 57 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " أو " .
( 4 ) الوسائل 18 : 129 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 61 .
( 5 ) في ( ت ) و ( ص ) : " تكليف " .