والأقوى من هذه الوجوه : هو الوجه الثاني ، ثم الأول ، ثم الثالث .
هذا كله في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلف به .
وأما الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلف بذلك الحكم ،
فقد عرفت أنه :
يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعي مردد بين شخصين ،
كأحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدي المني .
وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردده بين موضوعين ،
كحكم الخنثى المردد بين الذكر والأنثى .
أما الكلام في الأول ، فمحصله :
أن مجرد تردد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا ،
إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلق الخطاب بالمكلف الخاص ،
فالجنب ( 1 ) المردد بين شخصين غير مكلف بالغسل وإن ورد من الشارع :
أنه يجب الغسل على كل جنب ، فإن كلا منهما شاك في توجه هذا
الخطاب إليه ، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرد هذا
الخطاب الغير المتوجه ( 2 ) إليه .
نعم ، لو اتفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجه خطاب ( 3 ) إليه دخل
في اشتباه متعلق التكليف الذي تقدم حكمه بأقسامه .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ر ) : " والجنب " .
( 2 ) في ( ر ) و ( م ) : " الموجه " .
( 3 ) في ( ص ) : " الخطاب " .