له لا ينهض لذلك - لمعارضته بمثله - ، والمفروض أن وجوب الترجيح
بذلك الظن لم يثبت ، فلا وارد على العموم والأصل .
القسم الثاني : ما لا يكون كذلك ، وهذا أقل قليل بين المتعارضات ،
فلو فرضنا العمل فيه بالتخيير مع وجود ظن خارجي على طبق
أحدهما لم يلزم ( 1 ) محذور - نعم الاحتياط يقتضي الأخذ بما يطابق الظن -
خصوصا مع أن مبنى المسألة على حجية الخبر من باب الظن غير مقيد
بعدم الظن الفعلي على خلافه ، والدليل على هذا الاطلاق مشكل ،
خصوصا لو كان الظن المقابل من الشهرة المحققة أو نقل الإجماع
الكاشف عن تحقق الشهرة ، فإن إثبات حجية الخبر المخالف للمشهور في
غاية الإشكال وإن لم نقل بحجية الشهرة ، ولذا قال صاحب المدارك :
إن العمل بالخبر المخالف للمشهور مشكل ، وموافقة الأصحاب من غير
دليل أشكل ( 2 ) .
وبالجملة : فلا ينبغي ترك الاحتياط بالأخذ بالمظنون في مقابل
التخيير ، وأما في مقابل العمل بالأصل ( 3 ) : فإن كان الأصل مثبتا
للاحتياط - كالاحتياط اللازم في بعض الموارد - فالأحوط العمل
بالأصل ، وإن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة والاستصحاب النافي
للتكليف ، أو مثبتا له مع عدم التمكن من الاحتياط كأصالة الفساد في
باب المعاملات ونحو ذلك ، ففيه الإشكال . وفي باب التراجيح تتمة
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " لم يكن يلزم " وكذا استظهره في ( ص ) ، وفي ( ر ) : " لم يكن " .
( 2 ) المدارك 4 : 95 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " بالأصول " .