بعمل علماء المدينة .
إلا أن يقال أيضا : إن ذلك كاشف عن مرجح داخلي في أحد
الخبرين .
وبالجملة : فتتبع كلماتهم يوجب الظن القوي بل القطع بأن بناءهم
على الأخذ بكل ما يشتمل على ما يوجب أقربيته إلى الصواب ، سواء
كان لأمر راجع إلى نفسه أو لاحتفافه بأمارة أجنبية توجب قوة
مضمونها .
ثم لو فرض عدم حصول القطع من هذه الكلمات بمرجحية
مطلق الظن ( 1 ) المطابق لمضمون أحد الخبرين ، فلا أقل من كونه مظنونا ،
والظاهر وجوب العمل به في مقابل التخيير وإن لم يجب العمل به في
مقابل الأصول ، وسيجئ بيان ذلك ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
الثالث : ما يظهر من بعض الأخبار ، من أن المناط في الترجيح
كون أحد الخبرين أقرب مطابقة للواقع ، سواء كان لمرجح داخلي
كالأعدلية مثلا ، أو لمرجح ( 3 ) خارجي كمطابقته لأمارة توجب كون
مضمونه أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر :
فمنها ( 4 ) : ما دل على الترجيح بالأصدقية في الحديث كما في مقبولة
ابن حنظلة ( 5 ) ، فإنا نعلم أن وجه الترجيح بهذه الصفة ليس إلا كون
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " الظن المطلق " .
( 2 ) انظر الصفحة 617 - 619 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ل ) : " مرجح " .
( 4 ) كذا في ( ص ) ، ( ظ ) و ( م ) ، وفي ( ت ) ، ( ر ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) : " مثل " .
( 5 ) الوسائل 18 : 85 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .