يكون جازما بها أو ظانا ، وعلى تقديري التقليد في الباطل : إما أن
يكون إصراره على التقليد مبتنيا على عناد وتعصب ، بأن حصل له
طريق علم إلى الحق فما سلكه ، وإما لا ، فهذه أقسام ستة .
فالأول : وهو من قلد في مسألة حقة جازما بها - مثلا : قلد في
وجود الصانع وصفاته وعدله - فهذا مؤمن ، واستدل عليه بما تقدم
حاصله : من أن التصديق معتبر من أي طريق حصل - إلى أن قال : -
الثاني : من قلد في مسألة حقة ظانا بها من دون جزم ، فالظاهر
إجراء حكم المسلم عليه في الظاهر إذا أقر ( 1 ) ، إذ ليس حاله بأدون من
حال المنافق ، سيما إذا كان طالبا للجزم مشغولا بتحصيله فمات قبل
ذلك .
أقول : هذا مبني على أن الإسلام مجرد الإقرار الصوري وإن
لم يحتمل مطابقته للاعتقاد . وفيه : ما عرفت من الإشكال وإن دل عليه
غير واحد من الأخبار .
الثالث : من قلد في باطل - مثل إنكار الصانع أو شئ مما يعتبر
في الإيمان - وجزم به من غير ظهور حق ولا عناد .
الرابع : من قلد في باطل وظن به كذلك .
والظاهر في هذين إلحاقهما بمن يقام عليه الحجة يوم القيامة ، وأما
في الدنيا فيحكم عليهما بالكفر إن اعتقدا ما يوجبه ، وبالإسلام إن
لم يكونا كذلك . فالأول كمن أنكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلا ، والثاني كمن أنكر
إماما .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " باللسان " .