إمكان العمل فيها بالأصول لا يقتضي العمل بالظن في هذه الأحكام ،
لأنها لا تغني عن الواقع المنسد فيه العلم .
هذا غاية توضيح ما قرره استاذنا الشريف قدس سره اللطيف ( 1 ) ،
في منع نهوض دليل الانسداد لإثبات حجية الظن في المسائل الأصولية .
الثاني من دليلي المنع : هو أن الشهرة المحققة والإجماع المنقول
على عدم حجية الظن في مسائل أصول الفقه ، وهي مسألة أصولية ، فلو
كان الظن فيها حجة وجب الأخذ بالشهرة ونقل الإجماع في هذه
المسألة .
والجواب :
أما عن الوجه الأول : فبأن دليل الانسداد وارد على أصالة
حرمة العمل بالظن ، والمختار في الاستدلال به في المقام ( 2 ) هو الوجه
الثالث ، وهو إجراؤه في الأحكام الفرعية ، والظن في المسائل الأصولية
مستلزم للظن في المسألة الفرعية .
وما ذكر : من كون اللازم منه هو الظن بالحكم الفرعي الظاهري
صحيح ، إلا أن ما ذكر - من أن انسداد باب العلم في الأحكام الواقعية
وبقاء التكليف بها وعدم جواز الرجوع فيها إلى الأصول ، لا يقتضي
إلا اعتبار الظن بالحكم الفرعي الواقعي - ممنوع ، بل المقدمات المذكورة
كما عرفت غير مرة ، إنما تقتضي اعتبار الظن بسقوط تلك الأحكام
هامش
( 1 ) انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 266 .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " للمقام " .