الآحاد على مذهب من يراها ظنونا خاصة ، والباحثة عن بعض
المرجحات التعبدية ، ونحو ذلك ، فإن هذه المسائل لا تصير معلومة
بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع . لكن هذه المسائل بل ( 1 )
وأضعافها ليست في الكثرة بحيث لو رجع مع حصول الظن بأحد
طرفي المسألة إلى الأصول وطرح ذلك الظن لزم محذور كان يلزم في
الفروع .
وأما الثاني ، وهو إجراء دليل الانسداد في مطلق الأحكام
الشرعية - فرعية كانت أو أصلية - فهو غير مجد ، لأن النتيجة وهو
العمل بالظن لا يثبت عمومه من حيث موارد الظن إلا بالإجماع المركب
أو الترجيح بلا مرجح ، بأن يقال : إن العمل بالظن في الطهارات دون
الديات - مثلا - ترجيح بلا مرجح ومخالف للإجماع ، وهذان الوجهان
مفقودان في التعميم والتسوية بين المسائل الفرعية والمسائل الأصولية .
أما فقد الإجماع فواضح ، لأن المشهور - كما قيل - على عدم
اعتبار الظن في الأصول .
وأما وجود المرجح ، فلأن الاهتمام بالمطالب الأصولية أكثر ، لابتناء
الفروع عليها ، وكلما كانت المسألة مهمة كان الاهتمام فيها أكثر ، والتحفظ
عن الخطأ فيها آكد ، ولذا يعبرون في مقام المنع عن ذلك بقولهم : إن
إثبات مثل هذا الأصل بهذا مشكل ، أو ( 2 ) إنه إثبات أصل بخبر ، ونحو
ذلك .
هامش
( 1 ) لم ترد " بل " في ( ظ ) و ( م ) .
( 2 ) في ( ص ) : " وأنه " .