وفيه نظر ، يظهر للمتتبع لعمل العلماء في الرجال ، فإنه يحصل
القطع بعدم بنائهم فيها على العمل بكل أمارة .
نعم ، لو كان الخبر المظنون الصدور - مطلقا أو بالظن الاطمئناني -
من الظنون الخاصة لقيام الأخبار أو الإجماع عليه ، لزم القائل به العمل
بمطلق الظن أو الاطمئناني ( 1 ) منه في الرجال ، كالعامل ( 2 ) بالظن المطلق في
الأحكام .
ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا : أن الظن في المسائل الأصولية العملية
حجة بالنسبة إلى ما يتولد منه ، من الظن بالحكم الفرعي الواقعي أو
الظاهري ( 3 ) ، وربما منع منه غير واحد من مشايخنا رضوان الله عليهم ( 4 ) ،
وما استند إليه أو يصح الاستناد إليه للمنع أمران :
أحدهما : أصالة الحرمة وعدم شمول دليل الانسداد ، لأن دليل
الانسداد : إما أن يجري في خصوص المسائل الأصولية كما يجري في
خصوص الفروع ، وإما أن يقرر دليل الانسداد بالنسبة إلى جميع
الأحكام الشرعية ، فيثبت حجية الظن في الجميع ويندرج فيها المسائل
الأصولية ، وإما أن يجري في خصوص المسائل الفرعية ، فيثبت به اعتبار
الظن في خصوص الفروع ، لكن الظن بالمسألة الأصولية يستلزم الظن
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ه ) : " الاطمئنان " .
( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) : " كالقائل " .
( 3 ) لم ترد في ( ظ ) و ( م ) : " الواقعي أو الظاهري " .
( 4 ) مثل شريف العلماء والسيد المجاهد كما تقدم ، راجع الصفحة 438 .