أما الوجه الأول ، فهو مفقود في المقام ، لأن المفروض غلبة مخالفته
للواقع .
وأما الوجه الثاني ، فهو غير قبيح بعد إمكان حمل الظان النهي في
ذلك المورد الشخصي على عدم إرادة الواقع منه في هذه المسألة ولو
لأجل اطراد الحكم .
ألا ترى : أنه يصح أن يقول الشارع للوسواسي القاطع بنجاسة
ثوبه : " ما أريد منك الصلاة بطهارة الثوب " وإن كان ثوبه في الواقع
نجسا ، حسما لمادة وسواسه .
ونظيره : أن الوالد إذا أقام ولده الصغير في دكانه في مكانه ،
وعلم منه أنه يبيع أجناسه بحسب ظنونه القاصرة ، صح له منعه عن
العمل بظنه ، ويكون منعه في الواقع لأجل عدم الخسارة في البيع ،
ويكون هذا النهي في نظر الصبي الظان بوجود النفع في المعاملة
الشخصية إقداما منه ورضى بالخسارة وترك العمل بما يظنه نفعا ، لئلا
يقع في الخسارة في مقامات اخر ، فإن حصول الظن الشخصي بالنفع
تفصيلا في بعض الموارد لا ينافي علمه بأن العمل بالظن القياسي منه
ومن غيره في هذا المورد وفي غيره يوجب الوقوع غالبا في مخالفة
الواقع ، ولذا علمنا ذلك من الأخبار المتواترة معنى مع حصول الظن
الشخصي في الموارد منه ، إلا أنه كل مورد حصل الظن نقول بحسب
ظننا : إنه ليس من موارد التخلف ، فنحمل عموم نهي الشارع الشامل
لهذا المورد على رفع الشارع يده عن الواقع وإغماضه عن الواقع في
موارد مطابقة القياس ، لئلا يقع في مفسدة تخلفه عن الواقع في أكثر
الموارد .
فرائد الأصول — صفحة 531
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣١