كان جائزا حسنا نظير الأمر به على هذا الوجه مع الانفتاح ، إلا أنه
يرجع إلى ما سنذكره ( 1 ) ( 2 ) .
الوجه السادس : وهو الذي اخترناه سابقا ( 3 ) ، وحاصله : أن النهي
يكشف عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة الواقعية المدركة على
تقدير العمل به ، فالنهي عن الظنون الخاصة في مقابل حكم العقل
بوجوب العمل بالظن مع الانسداد نظير الأمر بالظنون الخاصة في مقابل
حكم العقل بحرمة العمل بالظن مع الانفتاح .
فإن قلت : إذا بني على ذلك ، فكل ظن من الظنون يحتمل أن
يكون في العمل به مفسدة كذلك .
قلت : نعم ، ولكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب
سلوك طريق يظن معه بالبراءة عند الانسداد ، كما أن احتمال وجود
المصلحة المتداركة لمصلحة الواقع في ظن لا يقدح في حكم العقل بحرمة
العمل بالظن مع الانفتاح ، وقد تقدم في آخر مقدمات الانسداد ( 4 ) : أن
العقل مستقل بوجوب العمل بالظن مع انسداد باب العلم ( 5 ) ، ولا اعتبار
باحتمال كون شئ آخر هو المتعبد به غير الظن ، إذ لا يحصل من العمل
هامش
( 1 ) في الوجه الآتي .
( 2 ) في غير ( ت ) و ( ه ) زيادة : " في " .
( 3 ) لم ترد عبارة " وهو الذي اخترناه سابقا " في ( ر ) و ( ل ) .
( 4 ) راجع الصفحة 434 .
( 5 ) وردت في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) بدل عبارة " العمل - إلى - العلم " عبارة :
" البراءة الظنية مع عدم العلم " .