هذه المسألة الأصولية ، أعني حجية الأمارات المحتملة ، وهذا هو القول
الذي ذكرنا في أول التنبيه : أنه ذهب إليه فريق . وسيأتي الكلام فيه
عند التكلم في حجية الظن المتعلق بالمسائل الأصولية إن شاء الله
تعالى ( 1 ) .
ثم اعلم : أن بعض من لا خبرة له - لما لم يفهم من دليل
الانسداد إلا ما تلقن من لسان بعض مشايخه ( 2 ) وظاهر عبارة كتاب
القوانين ( 3 ) - رد القول الذي ذكرناه أولا عن بعض المعاصرين ( 4 ) : من
حجية الظن في الطريق لا في نفس الأحكام ، بمخالفته لإجماع العلماء ،
حيث زعم أنهم بين من يعمم دليل الانسداد لجميع المسائل العلمية ( 5 )
- أصولية أو فقهية - كصاحب القوانين ( 6 ) ، وبين من يخصصه بالمسائل
الفرعية ، فالقول بعكس هذا خرق للإجماع المركب ( 7 ) .
ويدفعه : أن المسألة ليست من التوقيفيات التي يدخلها الإجماع
المركب ، مع أن دعواه في مثل هذه المسائل المستحدثة بشيعة جدا . بل
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 541 ، وما بعدها .
( 2 ) وهو شريف العلماء .
( 3 ) القوانين 1 : 440 .
( 4 ) راجع الصفحة 438 و 454 .
( 5 ) في ( ت ) و ( ظ ) : " العملية " .
( 6 ) القوانين 1 : 452 .
( 7 ) وقفنا على هذا المطلب في ضوابط الأصول للسيد إبراهيم القزويني : 266 ،
وقد أثبت فيه دروس أستاذه شريف العلماء .