التزام بقاء التكليف فيقال : إن الأخذ بأحدهما لا يجدي في امتثال
الواقع ، لأن المراد ببقاء التكليف عدم السقوط رأسا بحيث لا يعاقب
عند ترك المحتملات كلا ، بل العقل يستقل باستحقاق العقاب عند الترك
رأسا ، نظير جميع الوقائع المشتبهة .
فما نحن فيه ( 1 ) نظير اشتباه الواجب بين ( 2 ) الظهر والجمعة في يوم
الجمعة بحيث يقطع بالعقاب بتركهما معا ، مع عدم إمكان الاحتياط أو
كونه عسرا قد نص الشارع على نفيه ، مع وجود الظن بأحدهما ( 3 ) ، فإنه
يدور الأمر بين العمل بالظن والتخيير والعمل بالموهوم ، فإن إيجاب
العمل بكل من الثلاثة وإن لم يحرز به الواقع ، إلا أن العمل بالظن
أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم والتخيير ، فيجب عقلا ، فافهم .
ولا فرق في قبح طرح الطرف الراجح والأخذ بالمرجوح بين أن
يقوم على المرجوح ما يحتمل أن يكون طريقا معتبرا شرعا ، وبين أن
لا يقوم ، لأن العدول عن الظن إلى الوهم قبيح ولو باحتمال كون
الطرف الموهوم واجب الأخذ شرعا ، حيث قام عليه ما يحتمل كونه
طريقا .
نعم ، لو قام على الطرف الموهوم ما يظن كونه طريقا معتبرا
شرعيا ، ودار الأمر بين تحصيل الظن بالواقع وبين تحصيل الظن بالطريق
المعتبر الشرعي ، ففيه كلام سيأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " فيما نحن فيه " .
( 2 ) كذا في ( ر ) و ( ص ) ، وفي غيرهما : " من " .
( 3 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " بإحداهما " .