وينبغي التنبيه على أمور :
الأول
أنك قد عرفت أن قضية المقدمات المذكورة وجوب الامتثال
الظني للأحكام المجهولة ، فاعلم :
أنه لا فرق في الامتثال الظني بين تحصيل الظن بالحكم الفرعي
الواقعي - كأن يحصل من شهرة القدماء الظن بنجاسة العصير العنبي -
وبين تحصيل الظن بالحكم الفرعي الظاهري ، كأن يحصل من أمارة الظن
بحجية أمر لا يفيد الظن كالقرعة مثلا ، فإذا ظن حجية القرعة حصل
الامتثال الظني في مورد القرعة وإن لم يحصل ظن بالحكم الواقعي ، إلا
أنه حصل ظن ببراءة ذمة المكلف في الواقعة الخاصة ، وليس الواقع بما
هو واقع مقصودا للمكلف إلا من حيث كون تحققه مبرءا للذمة .
فكما أنه لا فرق في مقام التمكن من العلم بين تحصيل العلم
بنفس الواقع وبين تحصيل العلم بموافقة طريق علم كون سلوكه مبرءا
للذمة في نظر الشارع ، فكذا لا فرق عند تعذر العلم بين الظن بتحقق
الواقع وبين الظن ببراءة الذمة في نظر الشارع .
وقد خالف في هذا التعميم فريقان :
فرائد الأصول — صفحة 437
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣٧