الأولى : الامتثال العلمي التفصيلي ، وهو أن يأتي بما يعلم تفصيلا
أنه هو المكلف به .
وفي معناه ما إذا ثبت كونه هو المكلف به بالطريق الشرعي وإن
لم يفد العلم ولا الظن ، كالأصول الجارية في مواردها ، وفتوى المجتهد
بالنسبة إلى الجاهل العاجز عن الاجتهاد .
الثانية : الامتثال العلمي الإجمالي ، وهو يحصل بالاحتياط .
الثالثة : الامتثال الظني ، وهو أن يأتي بما يظن أنه المكلف به .
الرابعة : الامتثال الاحتمالي ، كالتعبد بأحد طرفي المسألة من
الوجوب والتحريم ، أو التعبد ببعض محتملات المكلف به عند عدم
وجوب الاحتياط أو عدم إمكانه .
وهذه المراتب مترتبة لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقتها إلى
لاحقتها ( 1 ) إلا مع تعذرها ، على إشكال في الأولين تقدم ( 2 ) في أول
الكتاب ( 3 ) ، وحينئذ فإذا تعذرت المرتبة الأولى ولم يجب الثانية تعينت
الثالثة ، ولا يجوز الاكتفاء بالرابعة .
فاندفع بذلك : ما زعمه بعض ( 4 ) من تصدى لرد دليل الانسداد :
بأنه لا يلزم من إبطال الرجوع إلى البراءة ووجوب العمل بالاحتياط
هامش
( 1 ) في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " سابقه إلى لاحقه " .
( 2 ) راجع الصفحات 71 - 72 .
( 3 ) لم ترد عبارة " على إشكال - إلى - الكتاب " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، نعم وردت
في هامش ( ل ) .
( 4 ) هو الفاضل النراقي في عوائد الأيام : 377 - 379 .