بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها ، بل لما
ذكرنا : من حكم العقل بعدم لزوم شئ علينا ما لم يحصل العلم لنا ،
ولا يكفي الظن به . ويؤكده : ما ورد من النهي عن اتباع الظن .
وعلى هذا ، ففي ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين وكان لنا
مندوحة عنه - كغسل الجمعة - فالخطب سهل ، إذ نحكم بجواز تركه
بمقتضى الأصل المذكور .
وأما فيما لم يكن مندوحة عنه ، كالجهر بالتسمية والإخفات بها في
الصلاة الإخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم ولا يمكن لنا ترك
التسمية ، فلا محيص لنا عن الإتيان بأحدهما ، فنحكم بالتخيير فيها ،
لثبوت وجوب أصل التسمية وعدم ثبوت وجوب الجهر أو الإخفات ،
فلا حرج لنا في شئ منهما ، وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور ، لأنا لا
نعمل بالظن أصلا ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وقد عرفت ( 2 ) : أن المحقق القمي ( قدس سره ) ( 3 ) أجاب عنه بما لا يسلم عن
الفساد ، فالحق رده بالوجوه الثلاثة المتقدمة ( 4 ) .
ثم إن ما ذكره : من التخلص عن العمل بالظن بالرجوع إلى
البراءة ، لا يجري في جميع الفقه ، إذ قد يتردد الأمر بين كون المال
لأحد شخصين ، كما إذا شك في صحة بيع المعاطاة فتبايع بها اثنان ، فإنه
هامش
( 1 ) حاشية جمال الدين الخوانساري على شرح المختصر ( مخطوط ) : الورقة 119 .
( 2 ) راجع الصفحة 398 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " قد " .
( 4 ) في الصفحة 396 - 397 .