هذا الفعل - المنهي عنه باعتقاده ظاهرا ( 1 ) - ينبئ عن سوء سريرة العبد
مع سيده وكونه في مقام الطغيان والمعصية ( 2 ) ، فإن هذا غير منكر في
المقام ( 3 ) ، لكن لا يجدي في كون الفعل محرما شرعيا ، لأن استحقاق
المذمة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ،
ومن المعلوم أن الحكم العقلي باستحقاق الذم إنما يلازم استحقاق العقاب
شرعا إذا تعلق بالفعل ، لا بالفاعل .
وأما ما ذكر من الدليل العقلي ، فنلتزم باستحقاق من صادف
قطعه الواقع ، لأنه عصى اختيارا ، دون من لم يصادف .
و ( 4 ) قولك : إن التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما
هو خارج عن الاختيار ، ممنوع ، فإن العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى
الاختيار قبيح ، إلا أن عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه
غير معلوم ، كما يشهد به الأخبار الواردة في أن : من سن سنة حسنة
كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة كان له مثل وزر
من عمل بها ( 5 ) .
فإذا فرضنا أن شخصين سنا سنة حسنة أو سيئة ، واتفق كثرة
هامش
( 1 ) لم ترد عبارة : " المنهي عنه باعتقاده ظاهرا " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، ولم ترد
كلمة " ظاهرا " في ( ر ) و ( ص ) .
( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " وعازما عليه " .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " كما سيجئ " .
( 4 ) " الواو " من ( ه ) و ( ت ) .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 16 ، الباب 5 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 ،
والبحار 100 : 7 ، ضمن الحديث 1 ، وكنز العمال 15 : 780 ، الحديث 43078 .