العامل بإحداهما وقلة العامل بما سنه الآخر ، فإن مقتضى الروايات كون
ثواب الأول أو عقابه أعظم ، وقد اشتهر : " أن للمصيب أجرين
وللمخطئ أجرا واحدا " ( 1 ) . والأخبار في أمثال ذلك في طرف ( 2 ) الثواب
والعقاب بحد التواتر .
فالظاهر : أن العقل إنما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمة من
حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى ، لا في استحقاق المذمة
على الفعل المقطوع بكونه معصية .
وربما يؤيد ذلك : أنا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذم ( 3 ) بين
من صادف قطعه ( 4 ) الواقع وبين من لم يصادف .
إلا أن يقال : إن ذلك إنما هو في المبغوضات العقلائية ، من حيث
إن زيادة العقاب ( 5 ) من المولى وتأكد الذم ( 6 ) من العقلاء بالنسبة إلى من
صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفي ، المستحيل في حق الحكيم تعالى ، فتأمل .
هذا ، وقد يظهر من بعض المعاصرين ( 7 ) : التفصيل في صورة القطع
هامش
( 1 ) لم نجده بعينه ، ويدل عليه ما في كنز العمال 6 : 7 ، الحديث 14597 .
( 2 ) في ( ص ) : " طرفي " .
( 3 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " العقاب " بدل
" الذم " .
( 4 ) كذا في ( ت ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " فعله " بدل " قطعه " .
( 5 ) كذا في ( ل ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " الذم " بدل " العقاب " .
( 6 ) كذا في ( ر ) ، ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرها : " تأكده " .
( 7 ) هو صاحب الفصول ، كما سيأتي .