وينبغي التنبيه على أمور :
الأول
أنه قد عرفت ( 1 ) : أن القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد
من الأدلة المثبتة لأحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها ،
فيقطع بالنتيجة ، فإذا قطع بكون شئ خمرا ، وقام الدليل على كون
حكم الخمر في نفسها هي الحرمة ، فيقطع بحرمة ذلك الشئ .
لكن الكلام في أن قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع وإن
كان مخالفا للواقع في علم الله ، فيعاقب على مخالفته ، أو أنه حجة عليه
إذا صادف الواقع ؟ بمعنى أنه لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه
في مقابل من شربها جاهلا ، لا أنه يعاقب على شرب ما قطع بكونه
خمرا وإن لم يكن خمرا في الواقع .
ظاهر كلماتهم في بعض المقامات : الاتفاق على الأول ، كما يظهر
من دعوى جماعة ( 2 ) الإجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخر الصلاة
عصى وإن انكشف بقاء الوقت ، فإن تعبيرهم بظن الضيق لبيان أدنى
هامش
( 1 ) في الصفحة 29 - 30 .
( 2 ) منهم : العلامة في المنتهى 4 : 107 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 3 :
109 ، والسيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 61 .