والحاصل : أن طرح أكثر الأحكام الفرعية بنفسه محذور مفروغ
عن بطلانه ، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة ، وقد وقع ذلك
تصريحا أو تلويحا في كلام جماعة من القدماء والمتأخرين :
منهم : الصدوق في الفقيه - في باب الخلل الواقع في الصلاة ، في
ذيل أخبار سهو النبي - حيث قال ( رحمه الله ) ( 1 ) : فلو جاز رد هذه الأخبار
الواردة في هذا الباب لجاز رد جميع الأخبار ، وفيه إبطال للدين
والشريعة ( 2 ) ، انتهى .
و ( 3 ) منهم : السيد ( قدس سره ) حيث أورد على نفسه في المنع عن العمل
بخبر الواحد ، وقال : فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد ،
فعلى أي شئ تعولون في الفقه كله ؟ فأجاب بما حاصله : دعوى انفتاح
باب العلم في الأحكام ( 4 ) .
ولا يخفى : أنه لو جاز طرح الأحكام المجهولة ولم يكن شيئا
منكرا لم يكن وجه للايراد المذكور ، إذ الفقه حينئذ ليس إلا عبارة عن
الأحكام التي قام عليها الدليل والمرجع وكان فيها ( 5 ) معول . ولم يكن
وقع أيضا للجواب بدعوى الانفتاح الراجعة إلى دعوى عدم الحاجة إلى
هامش
( 1 ) " حيث قال رحمه الله " من ( ت ) فقط .
( 2 ) الفقيه 1 : 360 ، ذيل الحديث 1031 .
( 3 ) لم ترد عبارة " منهم الصدوق - إلى - انتهى و " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وكتب
عليها في ( ص ) : " نسخة " .
( 4 ) انظر رسائل الشريف المرتضى 3 : 312 .
( 5 ) في غير ( ه ) : " فيه " .