الإجماع المنقول ، وتوضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين :
الأول : أن الأدلة الخاصة التي أقاموها على حجية خبر العادل
لا تدل إلا على حجية الإخبار عن حس ، لأن العمدة من تلك الأدلة
هو الاتفاق الحاصل من عمل القدماء وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، ومعلوم
عدم شموله ( 1 ) إلا للرواية المصطلحة .
وكذلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات .
اللهم إلا أن يدعى : أن المناط في وجوب العمل بالروايات هو
كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم ، ولا يعتبر في ذلك حكاية ألفاظ
الإمام ( عليه السلام ) ، ولذا يجوز النقل بالمعنى ، فإذا كان المناط كشف الروايات
عن صدور معناها عن الإمام ( عليه السلام ) ولو بلفظ آخر ، والمفروض أن
حكاية الإجماع - أيضا - حكاية حكم صادر عن المعصوم ( عليه السلام ) بهذه
العبارة التي هي معقد الإجماع أو بعبارة أخرى ، وجب العمل به .
لكن هذا المناط لو ثبت دل على حجية الشهرة ، بل فتوى الفقيه
إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها ، كما عمل
بفتاوى علي بن بابويه ( قدس سره ) ، لتنزيل فتواه منزلة روايته ، بل على حجية
مطلق الظن بالحكم الصادر عن الإمام ( عليه السلام ) ، وسيجئ توضيح الحال ( 2 )
إن شاء الله تعالى .
وأما الآيات : فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " شمولها " .
( 2 ) انظر الصفحة 357 - 359 .
( 3 ) الحجرات : 6 .