من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبد به ليحتاج في ذلك إلى
الأصل ، ثم إثبات الحرمة .
والحاصل : أن أصالة عدم الحادث إنما يحتاج إليها في الأحكام
المترتبة على عدم ذلك الحادث ، وأما الحكم المترتب على عدم العلم
بذلك الحادث فيكفي فيه الشك فيه ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمه
بحكم الأصل .
وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ، فإنه
لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمة ، بل يكفي فيها
عدم العلم بالفراغ ، فافهم .
ومنها : أن الأصل هي إباحة العمل بالظن ، لأنها الأصل في
الأشياء ، حكاه بعض عن السيد المحقق الكاظمي ( 1 ) .
وفيه - على تقدير صدق النسبة - :
أولا : أن إباحة التعبد بالظن غير معقول ، إذ لا معنى لجواز التعبد
وتركه لا إلى بدل ، غاية الأمر التخيير بين التعبد بالظن والتعبد بالأصل
أو الدليل الموجود هناك ( 2 ) في مقابله ( 3 ) الذي يتعين الرجوع إليه لولا
الظن ، فغاية الأمر وجوب التعبد به أو بالظن تخييرا ، فلا معنى للإباحة
التي هي الأصل في الأشياء .
هامش
( 1 ) حكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 452 ، وانظر الوافي للمحقق
الكاظمي ( مخطوط ) : الورقة 29 .
( 2 ) لم ترد " هناك " في ( ل ) ، وردت بدلها في ( ت ) ، ( ظ ) ، ( م ) و ( ه ) : " هنالك " .
( 3 ) لم ترد " في مقابله " في ( ظ ) و ( م ) ، وكتب عليها في ( ت ) : " زائد " .