الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ، بمعنى : أن لله
في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على
خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعلية ذلك الحكم ،
لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم
الواقعي فعلي في حق غير الظان بخلافه ، وشأني في حقه ، بمعنى وجود
المقتضي لذلك الحكم لولا الظن على خلافه .
وهذا أيضا كالأول في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه ،
لأن الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ للحكم ( 1 ) ، فلا يقال
للكذب النافع : إنه قبيح واقعا .
والفرق بينه وبين الوجه الأول - بعد اشتراكهما في عدم ثبوت
الحكم الواقعي ( 2 ) للظان بخلافه - : أن العامل بالأمارة المطابقة حكمه
حكم العالم ، ولم يحدث في حقه بسبب ظنه حكم ، نعم كان ظنه مانعا
عن المانع ، وهو الظن بالخلاف .
الثالث : أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل
الذي تضمنت الأمارة حكمه ولا تحدث فيه مصلحة ، إلا أن العمل ( 3 )
هامش
( 1 ) في ( ص ) ، ( ل ) و ( ه ) : " الحكم " ، وفي ( ظ ) و ( م ) : " لحكم " .
( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " حكم واقعي " .
( 3 ) في ( ص ) والنسخة الموجودة عند المحقق الهمداني ( قدس سره ) - على ما هو ظاهر
تعليقته على الرسائل - : " الأمر بالعمل " ، انظر حاشية الهمداني : 33 .
وللمحقق النائيني ( قدس سره ) هنا تنبيه ينفعنا في المقام ، فقد جاء في فوائد الأصول :
" تنبيه : نقل شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) : أن العبارة التي صدرت من الشيخ ( قدس سره )
في الوجه الثالث كانت هكذا : . . . " ثم قال - بعد نقل العبارة كما أوردناه في
المتن - : " ولم يكن في أصل العبارة لفظ " الأمر " وإنما أضافها بعض أصحابه ،
وعلى ذلك جرت نسخ الكتاب " ، فوائد الأصول 3 : 98 .