عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " ( 1 أنه
دلالة على تثبيت الحجر لنفسه . وقيل : انما دل ذلك على الحجر لو قال ولي
المطلوب ، وكلاهما على الاطلاق يصح . وقال الفراء : يحتمل غير ذلك ،
معناه فليملل ولي الدين الكتاب بالعدل لا بخسران .
( فصل )
فان قيل : كيف يقبل قول المدعي على مبلغ حقه ؟
قلنا : أما إذا أكذبه المطلوب فلا ، ولكن إذا صدقه جاز له أن يمل الكتاب
الذي يقع فيه الشهادة بالحق .
والآية انما نزلت في الدين عند وقوع الديون لا عند تجاحدها .
( فصل )
أعلم أن الصبي محجور عليه ما لم يبلغ ، والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء :
خروج المني ، والحيض ، والحمل ، والانبات ، والسن . فاثنان منهما ينفرد
بهما الإناث وهما الحيض والحمل ، والثلاثة الاخر يشترك فيها الرجال والنساء .
والحمل ليس ببلوغ حقيقة وانما هو علم على البلوغ ، لان الله أجرى
العادة أن المرأة لا تحبل حتى يتقدم حيض ، والحمل لا يمكن الا بعد أن ترى المرأة
المني ، لان الله أخبر أن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة ، لقوله تعالى
" يخرج من بين الصلب والترائب " ( 2 وأراد من صلب الرجل وترائب المرأة ،
ولقوله تعالى " من نطفة أمشاج " ( 3 أي أخلاط .
هامش
1 ) سورة البقرة : 282 .
2 ) سورة الطارق : 7 .
3 ) سورة الانسان : 2 .