يره أو لم يرياه معا . فإذا عقد البيع ثم رأى المبيع فوجده على ما وصفه كان
البيع ماضيا ، وان وجده بخلافه كان له رده وفسخ العقد .
ولابد من ذكر الجنس والصفة : فمتى لم يذكر هما أو واحدا منهما لم يصح
البيع . ومتى شرط المشتري خيار الرؤية لنفسه كان جائزا ، فإذا رآه بالصفة
التي ذكرها لم يكن له الخيار ، وان وجده مخالفا كان له الخيار . هذا إذا لم يكن
رآه ، وإن كان قد رآه ، فلا وجه لشرط الرؤية لأنه عالم به قبل الرؤية .
وقوله تعالى " الا أن تكون تجارة عن تراض منكم " يدل أيضا على أكثر
ما ذكرناه .
( فصل )
وقوله تعالى " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى " يدل على صحة السلف
في جميع المبيعات ، وانما يجوز ذلك إذا جمع شرطين : تمييز الجنس من
غيره مع تحديده بالوصف ، والثاني ذكر الاجل فيه . فإذا اختل شئ منهما لم
يصح السلف ، وهو بيع مخصوص .
وكل شئ لا يتحدد بالوصف - مثل روايا الماء والخبز واللحم - لم
يصح السلف فيه ، لان ذلك لا يمكن تحديده بوصف لا يختلط به سواه . وقال
بعض أصحابنا انه جائز ، والأول أظهر .
وكل شرط يوافق شريعة الاسلام اعتبره المشتري فإنه يلزم ، لقوله تعالى
" أوفوا بالعقود " ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " .
وعن فضيل : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما الشرط في الحيوان ؟ قال :
ثلاثة أيام شرط ذلك في ضمن العقد أو لم يشرط ، ويكون الخيار للمبتاع خاصة
في هذه المدة ما لم يحدث فيه حدثا . قلت : فما الشرط في غير الحيوان ؟ قال :
فقه القرآن — صفحة 51
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٥١