أي له ما أكل ، وليس عليه رد ما سلف إذا لم يكن علم أنه حرام .
قال أبو جعفر عليه السلام : من أدرك الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية
وضع الله عنه ما سلف . فمن ارتكب ربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظور
فليستغفر الله في المستقبل وليس عليه فيما مضى شئ ، ومتى علم أن ذلك محرم
وتمكن من عمله فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب عليه رده إلى
صاحبه .
وقال السدي في معنى قوله " فله ما سلف " له ما أكله وليس عليه رد ما سلف ،
فأما من لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه وله رأس المال .
ويحتمل أن يكون أراد " فله ما سلف " يعني من الربا المأخوذ دون العقاب
الذي استحقه .
وقوله " وأمره إلى الله " معناه في جواز العفو عنه ان لم يتب " ومن عاد "
لاكل الربا بعد التحريم " فأولئك أصحاب النار " لان ذلك لا يصدر الا عن كافر ،
لان مستحل الربا كافر بالاجماع .
( فصل )
والوعيد في الآية متوجهة إلى من أربى وان لم يأكله ، وانما ذكر الله الذين
يأكلون الربا لأنها في قوم كانوا يأكلونه فوصفهم بصفتهم ، فحكمها ثابت
في جميع من أربي . والآية الأخرى التي ذكرناها تبين ما قلناه ، وعليه أيضا الاجماع .
وقيل : الوجه في تحريم الربا أن فيه تعطيل المعايش والاجلاب ، فالتاجر
إذا وجد المربى ومن يعطيه دراهم فضلا بدراهم لا يقرض . وقد قال أبو عبد الله
عليه السلام : انما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف
فقه القرآن — صفحة 47
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٧