وقال " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم
تعلمون " ( 1 .
فلا ينبغي تزيين متاعه ، بأن يري جيده ويكتم رديه ، ولقوله تعالى " وما
كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة " ( 2 فالغلول الخيانة ، لأنه
يجري في الملك على خفى من غير الوجه الذي يحل ، كالغلل وهو دخول الماء
في خلل الشجر . وانما خصت الخيانة بالصفة دون السرقة لأنه يجري إليها
بسهولة ، لأنها مع عقد الأمانة .
وقال النبي عليه السلام حين مر على رجل يبيع التمر وكان يخلط الردئ
بالجيد : من غشنا فليس منا ( 3 .
ولا يجوز أن يشوب اللبن بالماء ، لان العيب لا يتبين فيه .
وعن إسحاق : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث إلى الرجل
يقول له : ابتع لي ثوبا ، فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في
السوق فيعطيه من عنده ؟ قال : لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه ، ان الله عز وجل
يقول " انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها
وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا " ( 4 ، وإن كان ما عنده خيرا
مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده الا باعلامه ذلك ( 5 .
وكذلك من باع لغيره شيئا فلا يشتريه لنفسه وان زاد في ثمنه على ما يطلب
في الحال الا بعلم من صاحبه واذن من جهته .
هامش
1 ) سورة الأنفال : 27 .
2 ) سورة آل عمران : 161 .
3 ) انظر وسائل الشيعة 12 / 208 - 211 ففيه أحاديث بهذا المضمون لا بهذا اللفظ .
4 ) سورة الأحزاب : 72 .
5 ) تهذيب الأحكام 6 / 352 مع اختلاف يسير .