والحديثان متفقان لا تناقض بينهما ، فتمضى الوصية على ما يظهر من مراد
الموصى ، فمتى أوصى بسهم من سهام الزكاة كان السهم واحدا من ثمانية ومتى
أوصى بسهم من سهام المواريث فالسهم واحد من ستة .
وعن علي بن مزيد صاحب السابري قال : أوصى إلي رجل بتركته وأمرني
أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فإذا شئ يسير لا يكون للحج ، فسألت أبا حنيفة
وفقهاء أهل الكوفة فقالوا تصدق بها عنه ، فلما لقيت عبد الله بن الحسن في
الطواف سألته ، فقال : هذا جعفر بن محمد في الحجر فسله ، فدخلت الحجر
فإذا هو تحت الميزاب ، فقلت : أوصى إلي رجل أن أحج عنه بتركته فلم تكف
فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا تصدق بها عنه . فقال عليه السلام : ما صنعت ؟
قلت : تصدقت بها عنه . فقال : ضمنت الا أن لا يكون مبلغ ما يحج به من مكة ،
فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان ، وإن كان بلغ ما يحج به من
مكة فأنت ضامن ( 1 .
وسئل عليه السلام أيضا عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة .
فقال : يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى به ، فان الله تعالى يقول " فمن
بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم " ( 2 .
هامش
1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 207 مع تغيير واختصار هنا .
2 ) الكافي 7 / 22 .