والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم " ( 1 وهو المروي عنهما
عليهما السلام .
وقال في سورة الأنعام " ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ
أشده " ( 2 المراد بالقرب التصرف فيه على ما قدمناه ، وانما خص اليتيم لأنه لما
كان لا يدفع عن نفسه ولا له والد يدفع عنه وكان الطمع في ماله أقوى تأكد
النهي في التصرف في ماله " الا بالتي هي أحسن " أي يحفظه عليه إلى أن يكبر
أو بتثميره بالتجارة .
( باب )
( ما على وصي اليتيم )
قال الله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ( 3 قال ابن جبير : يعني بأموالكم
أموالهم ، كما قال " ولا تقتلوا أنفسكم " ( 4 قال : وهم اليتامى لا تؤتوهم أموالهم
وارزقوهم فيها واكسوهم .
والأولى حمل الآية على الامرين لان العموم يقتضي ذلك ، فلا يجوز أن يعطى
السفيه الذي يفسد المال ولا اليتيم الذي لم يبلغ ولا الذي بلغ ولم يؤنس منه
الرشد ولا أن يوصى إلى سفيه ولا يخص بعض دون بعض ، فالموصي إذا كان عاقلا
حرا ثابت العقل لا يوصى إلى سفيه ولا إلى فاسق ولا إلى عبد لأنه لا يملك مع
سيده شيئا ، بل يختار لوصيته عاقلا مسلما عدلا حكيما . وانما تكون إضافة مال اليتيم
هامش
1 ) سورة البقرة : 220 .
2 ) سورة الأنعام : 152 .
3 ) سورة النساء : 5 .
4 ) سورة النساء : 29 .