تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
التأكيد وبيانا ، لأنه لا يكون أكل مال اليتيم [ لا ظلما ، و " ظلما " نصب على المصدر وأكل مال اليتيم ] ( 1 وغصبه يتساويان في توجه الوعيد إليه . وقال تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده " ( 2 نهى سبحانه جميع المكلفين أن يتصرفوا في أموال اليتامى ، بل يحفظوا على اليتيم ماله ويثمروه على مالا يشك أنه أصلح له ، فأما بغير ذلك فلا يجوز لاحد التصرف فيه . وانما خص اليتيم بذلك - وإن كان التصرف في مال الغير بغير اذنه لا يجوز أيضا - لان اليتيم إلى ذلك أحوج والطمع في ذلك أكثر . " حتى يبلغ أشده " أي حتى يبلغ الحلم ، وقيل حتى يبلغ كمال العقل ويؤنس منه الرشد . وقال تعالى " وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب " ( 3 هذا خطاب لأوصياء اليتامى ، أمرهم الله بأن يعطوا اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم وأونس منهم الرشد . وسماهم يتامى بعد البلوغ مجازا ، لأنه عليه السلام قال " لا يتم بعد حلم " . وقيل : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ويجعلون مكانه الردئ ، قال لهم لا تتبدلوا الخبيث بالطيب ، أي لا تستبدلوا ما حرمه الله عليكم من أموالهم بما أحله لكم من أموالكم " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " أي لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم فتأكلوهما جميعا . فأما خلط مال اليتيم بمال نفسه إذا لم يظلمه فلا بأس به . قال الحسن : لما نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فأنزل الله " ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم
هامش
1 ) الزيادة من ج . 2 ) سورة الأنعام : 152 . 3 ) سورة النساء : 2 .
فقه القرآن — صفحة 308 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني