التأكيد وبيانا ، لأنه لا يكون أكل مال اليتيم [ لا ظلما ، و " ظلما " نصب على المصدر
وأكل مال اليتيم ] ( 1 وغصبه يتساويان في توجه الوعيد إليه .
وقال تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده " ( 2
نهى سبحانه جميع المكلفين أن يتصرفوا في أموال اليتامى ، بل يحفظوا على
اليتيم ماله ويثمروه على مالا يشك أنه أصلح له ، فأما بغير ذلك فلا يجوز لاحد
التصرف فيه . وانما خص اليتيم بذلك - وإن كان التصرف في مال الغير بغير
اذنه لا يجوز أيضا - لان اليتيم إلى ذلك أحوج والطمع في ذلك أكثر .
" حتى يبلغ أشده " أي حتى يبلغ الحلم ، وقيل حتى يبلغ كمال العقل
ويؤنس منه الرشد .
وقال تعالى " وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب " ( 3 هذا
خطاب لأوصياء اليتامى ، أمرهم الله بأن يعطوا اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم
وأونس منهم الرشد . وسماهم يتامى بعد البلوغ مجازا ، لأنه عليه السلام قال
" لا يتم بعد حلم " .
وقيل : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ويجعلون مكانه
الردئ ، قال لهم لا تتبدلوا الخبيث بالطيب ، أي لا تستبدلوا ما حرمه الله عليكم
من أموالهم بما أحله لكم من أموالكم " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " أي
لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم فتأكلوهما جميعا . فأما خلط مال اليتيم بمال نفسه
إذا لم يظلمه فلا بأس به .
قال الحسن : لما نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم
فأنزل الله " ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم
هامش
1 ) الزيادة من ج .
2 ) سورة الأنعام : 152 .
3 ) سورة النساء : 2 .