الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " ( 1 ، وهذا نص في موضع
الخلاف على ما قدمناه . وقولهم ان هذه الآية منسوخة من غير دليل على نسخها
لا يغني شيئا .
وأيضا قوله تعالى " من بعد وصية يوصى بها أو دين " ( 2 وهذا عام في
الأقارب والأجانب ، فمن خص به الأجانب دون الأقارب ، فقد عدل عن الظاهر
بغير دليل .
فان قالوا : ان الآية منسوخة بآية المواريث . الجواب : ان النسخ انما
يكون إذا تنافى العمل بموجبهما ، ولا تنافى بين آية الوصية وآية المواريث
والعمل بمقتضاهما سائغ ، فكيف يجوز أن يدعى النسخ في ذلك مع فقد التنافي
ولا يجوز أن ينسخ بما يقتضى الظن كتاب الله الذي يوجب العمل ، وإذا كنا لا
نخصص كتاب الله بأخبار الآحاد فالأولى أن لا ننسخه بها .
وقال تعالى " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم
منه وقولا لهم قولا معروفا ( 3 عن ابن عباس : ان الخطاب بقوله " فارزقوهم "
متوجه إلى من حضرته الوفاة وأراد الوصية ، فإنه ينبغي لهم أن يوصوا لمن
لا يرث من الأقرباء بشئ من أموالهم ان كانوا أغنياء ويعتذرون إليه ان كانوا فقراء .
ورزق الانسان غيره يكون على معنى التمليك .
ثم قال تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم
فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " ( 4 . قيل في معنى الآية أربعة أقوال :
أحدها : النهي عن الوصية بما يجحف بالورثة ويضر بهم .
هامش
1 ) سورة البقرة : 180 .
2 ) سورة النساء : 11 .
3 ) سورة النساء : 8 .
4 ) سورة النساء : 9 .